الشيخ الأميني

82

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الشام : إنّ عليّا وجّه الأشتر إلى مصر فادعوا اللّه أن يكفيكموه . فكانوا كلّ يوم يدعون اللّه على الأشتر ، وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد : فإنّه كانت لعليّ يمينان قطعت إحداهما يوم صفّين يعني عمّار بن ياسر ، وقطعت / الأخرى اليوم . يعني الأشتر « 1 » . وفي لفظ ابن قتيبة في العيون ( 1 / 201 ) : فقال معاوية لمّا بلغه الخبر : يا بردها على الكبد ! إنّ للّه جنودا منها العسل . وقال عليّ : لليدين وللفم « 2 » . وفي لفظ المسعودي في المروج « 3 » ( 2 / 39 ) : ولّى عليّ الأشتر مصر وأنفذه إليها في جيش ، فلمّا بلغ ذلك معاوية دسّ إلى دهقان وكان بالعريش « 4 » فأرغبه وقال : أترك خراجك عشرين سنة فاحتل للأشتر بالسمّ في طعامه . فلمّا نزل الأشتر العريش سأل الدهقان : أيّ الطعام والشراب أحبّ إليه ؟ قيل : العسل . فأهدى له عسلا وقال : إنّ من أمره وشأنه كذا وكذا ، ووصفه للأشتر وكان الأشتر صائما فتناول منه شربة فما استقرّت في جوفه حتى تلف ، وأتى من كان معه على الدهقان ومن كان معه . وقيل : كان ذلك بالقلزم والأوّل أثبت . فبلغ ذلك عليا فقال : لليدين وللفم . وبلغ ذلك معاوية فقال : إنّ للّه جندا من العسل . قال الأميني : ها هنا تجد معاوية كيف لا يتحوّب من ذلك الحوب الكبير قتل العبد الصالح الممدوح بلسان رسول اللّه وخليفته مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام « 5 » . وأنّه

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 54 [ 5 / 96 حوادث سنة 38 ه ] ، كامل ابن الأثير : 3 / 152 [ 2 / 410 حوادث سنة 38 ه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) كذا في المصدر وليس بصحيح ، فهذه كلمة تقال للرجل إذا دعي عليه بسوء ، ولا يصحّ صدورها من أمير المؤمنين بحقّ من كان منه بمنزلته هو عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 3 ) مروج الذهب : 2 / 429 . ( 4 ) هي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم . ( المؤلّف ) ( 5 ) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع : ص 38 - 41 . ( المؤلّف )